مرتضى الزبيدي
424
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الخامس : أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ، ولا بدّ أن يكون له سبب مثل قول الشيطان له : إن هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة وتصير حقيرا في أعين الناس ! فيقول لنفسه : ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزي يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك ؟ وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغري عند اللّه والملائكة والنبيين ؟ فمهما كظم الغيظ فينبغي أن يكظمه للّه وذلك يعظمه عند اللّه ، فما له وللناس وذل من ظلمه يوم القيامة أشد من ذله لو انتقم الآن ، أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة ليقم من أجره على اللّه ، فلا يقوم إلا من عفا ، فهذا وأمثاله من معارف الايمان ينبغي أن يقرره على قلبه . السادس : أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد اللّه لا على وفق مراده ، فكيف يقول : مرادي أولى من مراد اللّه ويوشك أن يكون غضب اللّه عليه أعظم من غضبه . وأما العمل فأن تقول بلسانك أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . هكذا أمر رسول اللّه